السيد كاظم الحائري
611
تزكية النفس
6 - الشفاعة : قال اللّه تعالى : يَوْمَئِذٍ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا « 1 » . وأمّا من يسيء الاستفادة من هذه العناوين ، وينهمك في المعاصي بحجّة سعة رحمة اللّه ، ووجود عناوين من هذا القبيل للمغفرة ، فهذا حاله حال من يستعمل وصفة الطبيب في غير محلّها ، فيتحوّل ما اشتملت عليه الوصفة عن كونه دواء ناجعا إلى كونه سمّا قاتلا . فقد أشرنا إلى أنّ وسائل المغفرة هذه جعلت لفتح باب الأمل في وجه العاصي ؛ كي لا يبتلى باليأس ولا يتورّط في قعر الدركات ، وقد صمّمت جميعا بشكل لا يوجب لو استعمت بالشكل الصحيح التجرّؤ على المعصية ، ولكن يستعملها الخاطئ في غير محلّها ، ويأخذ منها أثرا غير مطلوب ، وهو التجرّؤ على المعصية . وتوضيح ذلك باختصار : أنّ أوّل هذه العناوين هو التوبة ، وهي وحدها التي حتّم اللّه - تعالى - على نفسه قبولها ، وتوبته عزّ وجلّ على العاصي بقوله : إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ . . . أمّا الاعتماد عليها للانهماك في المعاصي فهو منهج مغلوط لاستعمال الوصفة ؛ وذلك لوجهين : الأوّل : أنّ العاصي لا يعلم هل سوف يمهله الموت للتوبة أو لا ، فكيف يصحّ التورّط في المعصية بالاعتماد على التوبة ؟ ! والثاني : أنّه ما يدريه أنّ ما يصدر عنه من الذنب لن يجرّه مستقبلا - لما يؤثّر في النفس تأثيرا غير مرضيّ : من إفسادها ، وتنزيلها إلى المراتب السافلة ، وتقوية جوانب الشرّ فيها ، وتضعيف دوافع الخير فيها - إلى معصية أخرى ، وهكذا إلى أن يصل في الشقاء إلى مرتبة لن يوفّق للتوبة . وفي الحديث عن زرارة ، عن أبي
--> ( 1 ) السورة 20 ، طه ، الآية : 109 .